عبد الوهاب الشعراني

186

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

يجب عليه شيء ، فكيف قال : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ؟ فالجواب أنّ المراد بالوجوب هنا ما وجب من حيث النّسبة ، وذلك أنّ العلم الإلهيّ إذا تعلّق أزلا بما فيه سعادتنا كان ذلك الوجوب على النّسبة من هذا الوجه ؛ أي لا بدّ من وجوب « 2 » تلك الطّريق الموصلة إلى ذلك الأمر « 3 » الذي تعلّق به العلم الإلهيّ « 4 » . وأجمع أهل الحقّ كلّهم على أنّ الحقّ - تعالى - له الرّجوع عمّا أوجبه على نفسه ؛ لأنّه - تعالى - لو حجر على نفسه لا يتحجّر ، فإذا وفّى - تعالى - بما كتبه على نفسه « 5 » فهو فضل منه ، ومكارم أخلاق « 6 » ، وإن لم يوفّ فلا اعتراض عليه . فإن قال قائل : هذا إذا كان الوفاء منه بما وعد من الخير ، فإن كان بما توعّد به « 7 » العصاة في « 8 » الشرّ ، فما حكمه ؟ فالجواب أنّه ما ثمّ شيء صادر عن الحقّ - تعالى - « 9 » إلّا وهو خير ، ولكنّ الخير على قسمين : خير محض ، وهو الذي تحبّه النّفس « 10 » ولا تكرهه ، وخير ممتزج « 11 » ، وهو الذي فيه ضرب من الشّرّ كشرب الدّواء الكريه ، فصاحب هذا الخير كالمعذّب المرحوم يجد عذابه رحمة من اللّه « 12 » وتأديبا له ، هذا حكم عصاة الموحّدين . أمّا من حقّت عليه كلمة العذاب من الأشقياء فذلك في شرّ محض لا خير فيه بوجه من الوجوه

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " وكان حقا " . ( 2 ) " ب " : " وجود " . ( 3 ) " ب " : " إلى ذلك الذي " . ( 4 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 318 ، وقد نقل الشعراني عبارة محيي الدين متصرفا بها ، وفيها يقول : " ولا نوجب على اللّه إلا ما أوجبه على نفسه ، وقد أوجب التعريف على نفسه بقوله - تعالى - : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ، مثل قوله : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وعلى الحقيقة إنما وجب ذلك على النسبة لا على نفسه . . . " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 318 . ( 5 ) " ك " ، " ز " : قوله : " لأنه تعالى ولو حجر على نفسه لا يتحجر ، فإذا وفى تعالى بما كتبه على نفسه " ساقط . ( 6 ) " ك " ، " ز " : قوله : " ومكارم أخلاق " ساقط . ( 7 ) " د " ، " ز " : " فيه " . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " من " . ( 9 ) " ك " : " تعالى " ليست فيها . ( 10 ) " ك " ، " ز " : " النفوس " . ( 11 ) " د " : " ممزوج " . ( 12 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " .